علي الأحمدي الميانجي
225
مواقف الشيعة
جعفر : نعم ، فقال : اقرأه علي ، فقرأ عليه صدرا من " كهيعص " فبكى حتى اخضلت لحيته وبكت أساقفته حتى اخضلوا لحاهم . ثم قال النجاشي : والله إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة والله لا أسلمكم إليهم . قالت أم سلمة : فلما خرج القوم من عنده ، قال عمرو بن العاص : والله لأعيبهم غدا عنده بما يستأصل به خضراءهم ، فقال له عبد الله بن أبي ربيعة - وكان أتقى الرجلين - : لا تفعل فإن لهم أرحاما ، وإن كانوا قد خالفوا قال : والله لأخبرنه غدا إنهم يقولون في عيسى بن مريم : إنه عبد . ثم غدا عليه من الغد فقال : أيها الملك ! إن هؤلاء يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ! فأرسل إليهم فسألهم عما يقولون فيه ، فأرسل إليهم قالت أم سلمة : فما نزل بنا مثلها ، واجتمع المسلمون وقال بعضهم لبعض : ما تقولون في عيسى إذا سألكم عنه ؟ فقال جعفر بن أبي طالب : نقول فيه والله ما قال عز وجل وما جاء به نبينا عليه السلام كائنا في ذلك ما هو كائن . فلما دخلوا عليه قال لهم : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال جعفر نقول : إنه عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . قالت : فضرب النجاشي يديه على الأرض ، وأخذ منها عودا وقال : ما عدا عيسى بن مريم ما قال هذا العود . قالت : فقد كانت بطارقته تفاخرت حوله حين قال جعفر ما قال ، فقال لهم النجاشي : وإن تفاخرتم ! ثم قال للمسلمين : إذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - أي آمنون - من سبكم غرم ، ثم من سبكم غرم ، ثم من سبكم غرم ، ما أحب أن لي دبرا ذهبا وأني آذيت